الشيخ عبد الله الحسن
212
المناظرات في الإمامة
مضجعه واضطجع ، وتسجى ( 1 ) بثوبه ، وجاء المشركون من قريش فحفوا ( 2 ) به لا يشكون أنه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد أجمعوا أن يضربه من كل بطن من بطون قريش رجل ضربة بالسيف ، لئلا يطلب الهاشميون من البطون بطنا بدمه ، وعلي يسمع ما القوم فيه من إتلاف نفسه ، ولم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع صاحبه في الغار ، ولم يزل علي صابرا محتسبا ، فبعث الله ملائكته فمنعته من مشركي قريش حتى أصبح ، فلما أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمد ؟ قال : وما علمي بمحمد أين هو ؟ قالوا : فلا نراك إلا مغررا بنفسك منذ ليلتنا ، فلم يزل على أفضل ما بدأ به يزيد ولا ينقص ، حتى قبصه الله إليه . يا إسحاق ، هل تروي حديث الولاية ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : يا إسحاق ، أرأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت : إن الناس ذكروا أن الحديث إنما كان بسبب زيد بن حارثة لشئ جرى بينه وبين علي ، وأنكر ولاء علي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : ( من كنت مولاه لعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) تسجى : تغطي . ( 2 ) حفوا به : استداروا حوله وأحدقوا به . ( 3 ) تقدمت تخريجاته .